الجفاف تلو الجفاف ، تلك هي الحالة السائدة بين ينابيع و عيون الدواوير المنتمية لدائرة غفساي في منظر ينذر بحدوث كارثة بيئية و انسانية غير محسوبة العواقب . فكيف لا و المنطقة التي كان يشهد لها بثروة مائية جد مهمة ، ها هي اليوم تعاني جراء جفاف غالبية منابعها أمام صمت رهيب للجهات المسؤولة التي لم تحرك ساكنا لحد كتابة هذه السطور.
فمنذ قدوم جحافيل من المهاجرين السوريين الذين استوطنوا المنطقة بحفاراتهم ، و الفرشة المائية لمنطقة بني زروال تتضرر يوما بعد يوم جراء الحفر العشوائي الذي لا يحترم الشروط المتعارف عليها في مثل هذه الحالات ، حيث ما أن تلج قدماك دوارا من الدواوير حتى تتفاجئ بالكم الهائل لعدد الآبار التي تطوق المكان ، غالبيتها تستعمل في سقي القنب الهندي ، هذه العشبة التي و منذ أن انتشرت بالمنطقة حتى انتشرت معها كافة أنواع الفوضى و الإجرام.
و على حد قول أحد التقنيين السوريين الذين يشتغلون في مجال حفر الآبار ، أكد لنا أن المنطقة و بعد عشر سنوات ستعرف جفافا يستحيل معه العيش بالمنطقة ، مضيفا أن نوع الفرشة المائية بالقبيلة ( مياه سطحية ) لا تتحمل كل هذا الكم الهائل من الآبار التي تم تشييدها في محيط مساحة صغيرة.
فبعد دوار عين باردة الذي فقد فرشته المائية بنسبة بالغة جراء هذا النوع من الحفر، ها هو اليوم دوار الحوانت الذي استفاق ذات صباح على جفاف مجاري العيون الوحيدة المؤمنة لتزويد الساكنة بهذه المادة الحيوية. فهل تنتفض السلطات ضد هذا الحفر الجائر قبل فوات الآوان ؟ سؤال نترك للأيام القادمة فرصة الإجابة عنه.


0 التعليقات:
إرسال تعليق