مولاي العربي الدرقاوي هو أبو المعالي مولاي محمّد العربي بن احمد محمد ابن عبد الله معن الدرقاوي الزروالي. ويعود نسبه إلى الأشراف الأدارسة. وأما جدّه الّذي ينسب إليه فهو الإمام (أبو عبد الله سيّديّ محمد بن يوسف الملقّب بأبي درقة) حيث كان عظيم القدر، شهير الذكر، وكان عالما عاملا زاهدا كثير القيام والصيام والصدقة، يختم القرآن الكريم كلّ يوم، مجاهدا في سبيل الله، وكانت له درقة يتّفي بها في الحرب، فصار يقال له (أبو درقة)، وهو من ذريّة مولانا (أحمد بن إدريس الأزهر ابن مولانا إدريس الأكبر) م.
ولد مولانا (محمّد العربيّ الدرقاويّ) سنة (1159 هـ) الموافــــق (1745 م) بقبيلة بني زروال. نشأ في بيت أهله، وحفظ القرآن في السلكة الأولى حفظًا مُتقنًا وكان محبوبًا عند جميع من رآه قال كنت أسلك للطلبة ألواحهم وكثيرًا ما أقبض اللوح بيدي وأقول لصاحبه قبل أن أنظر فيه هذا اللوح ثقيل فيه كذا وكذا خسارة أو خفيف ما فيه إلاَّ كذا وكذا أو لا شيء فيه فلا أجد إلاَّ ما أخبرتهم به إلهاماً من الله سبحانه وتعالى
و كانت حالته في القراءة عدم التَّكلف بل يكتب اللوح ويتأمله قليلاً ويتركه ويشتغل بالكتابة بألواح الطلبة ويسرد معهم وكذلك قراءته للسبع حتَّى حفظها وكان وقت صباه مشتغلا بالقراءة والزيارة لا يعرف إلاّ الأخيار، مؤيّدا محفوظا.
أخذ عن جماعة من الأولياء وجمهور من الكبراء الأصفياء وعمدته منهم الشيخ العارف بالله مولانا أبو الحسن علي العمراني الجمــل الفاسي الذي يتصل سند الصحبة عنذه إلى الإمام العلامة العارف بالله سيدي (ابن عطاء الله السكندري) صاحب الحكم العطائية عن الإمام (أبي العباس المرسيّ) عن القطب الجامع الفرد الكامل مولانا (أبي الحسن الشاذليّ) م أجمعين. لقي الشيخ علي الجمل 1182 هـ / 1768 م. وبه أشرقت في صدره أنوار العرفان وتجلت له من ربّه شموس الإحسان ووقع له الفتح الكبير والمدد الفيَّاض الغزير وتخرَّجَ على يده هو من لا يحصى من الشيوخ وأرباب التمكين والرسوخ. قال مولانا العربي الدرقاوي : "و كان من عادتي أن لا أقوم على أمر من الأمور جليلاً أو حقيرًا إلاَّ بعد الإستخارة النبوية فاستخرت الله في تلك الليلة فبت أخوض في صفاته أي الشيخ المربي كيف هو؟ وكيف تكون ملاقاتي معه؟ حتى لم يأخذني النوم تلك الليلة ولـمَّا قصدته لزاويته بالرميلة التي بين المدن عدوة الوادي من جهة القبلة شرفها الله وهي التي ضريحه بها الآن مشهور مقصودٌ للزيارة فدققت الباب فإذا به قائمٌ يشطب أي يكنس الزاوية إذ كان لا يترك تشطيبها بيده المباركة كل يوم مع كبر سنه وعلو شأنه فقال أيش تريد؟ قلت أريد ياسيدي أن تأخذ بيدي لله فقام معي قومةً عظيمةً ولبَّس الأمر عليَّ وأخفى عني حاله وصار يقول من قال لك هذا؟ ومن أخذ بيدي أنا حتَّى آخذ بيدك؟ وزجرني ونهرني وكل ذلك اختبارًا لصدقي فوليت من عنده قال فاستخرت الله تلك الليلة أيضًا فصليت الصبح وقصدته لزاويته أيضًا فوجدته على حاله يشطب الزاوية فدققت الباب ففتح لي وقلت تأخذ بيدي لله؟ فقبض علي يدي وقال لي مرحبًا بك وأدخلني لموضعه بالزاوية وفرح بي غاية الفرح وسُـرَّ بي غاية السرور فقلت له يا سيدي كم لي أُفتش على شيخ؟! فقال لي وأنا أفتش على مريد صديق!!! فلقنني الوِردَ وقال لي امش واجيء أي تردد علي بلا حرج أو تعالى لتزورني بدون حرج فكنت أمشي وأجيء كلَّ يوم فيذكرني مع بعض الإخوان من أهل فاس حرسها الله من كلِّ بأس".
و لزم مولاي العربي الدرقاوي شيخه سنتين ولما فاجأه الفتح المبين وتمكن من حاله غاية التمكين وأراد الله نفع العباد به خرق عنان عنايته إلى الانتقال من فاس إلى بلده قبيلة بني زروال حيث هو الآن بها فاستأذن شيخه في الرحيل بأولاده فأذن له في ذلك.
توفي مولاي العربي ليلة الثلاثاء، 22 صفر الخير، 1239هجرية الموافق لسنة 1825ميلادية عن سن عالية، نحو 80 سنة. غسلته زوجه الصدِّيقة السيدة مريم بنت الشيخ ابن خدة الحسناوي، وصلى عليه الأستاذ الأجل عبد الرحمن من حفدة الشيخ الكبير أبي البقاء عبد الوارث اليصلوتي العثماني، وكل ذلك بإيصائه المرة بعد المرة. ودُفن بزاويته ببني زروال بحبل الزبيب، وهي على مسيرة يومين من مدينة فاس.


0 التعليقات:
إرسال تعليق